محمد حميد الله

187

مجموعة الوثائق السياسية للعهد النبوي والخلافة الراشدة

أحفظ أقاصيهم في ثغوري بخيلي ورجلي ، وسلاحي وقوّتي ، وأتباعي من المسلمين ، في كل ناحية من نواحي العدوّ ، بعيدا كان أو قريبا ، سلما كان أو حربا ، وأن أحمي جانبهم ، وأذبّ عنهم ، وعن كنائسهم وبيعهم وبيوت صلواتهم ، ومواضع الرهبان ، ومواطن السّياح ، حيث كانوا من جبل ، أو واد ، أو مغار ، أو عمران ، أو سهل ، أو رمل . وأن أحرس دينهم وملّتهم أين كانوا ؛ من برّ أو بحر ، شرقا وغربا ، بما أحفظ به نفسي وخاصّتي ، وأهل الإسلام من ملّتي ، وأن أدخلهم في ذمّتي وميثاقي وأماني ، من كل أذى ومكروه ، أو مؤونة ، أو تبعة . وأن أكون من ورائهم ، ذابّا عنهم كلّ عدو ، يريدني وإياهم بسوء ، بنفسي ، وأعواني ، وأتباعي ، وأهل ملّتي . وأنا ذو السلطنة عليهم ، ولذلك يجب عليّ رعايتهم وحفظهم من كل مكروه . ولا يصل ذلك إليهم ، حتى يصل إليّ وأصحابي الذابّين عن بيضة الإسلام معي . وأن أعزل عنهم الأذى في المؤن التي يحملها أهل الجهاد من الغارة والخراج ، إلا ما طابت به أنفسهم . وليس عليهم إجبار ولا إكراه على شيء من ذلك ، ولا تغيير أسقف عن أسقفيته ، ولا راهب عن رهبانيته ، ولا سائح عن سياحته ، ولا هدم بيت من بيوت بيعهم ، ولا إدخال شيء من بنائهم في شيء من أبنية المساجد ، ولا منازل المسلمين . فمن فعل ذلك فقد نكث عهد اللّه ، وخالف رسوله ، وحال عن ذمّة اللّه . وأن لا يحمل الرهبان والأساقفة ، ولا من تعبّد منهم ، أو لبس الصوف ، أو توحّد في الجبال والمواضع المعتزلة عن الأمصار شيئا من الجزية أو الخراج ، وأن يقتصر على غيرهم من النصارى ، ممن ليس بمتعبّد ولا راهب ولا سائح على أربعة دراهم في كل سنة ، أو ثوب حبرة ، أو عصب اليمن ، إعانة للمسلمين وقوة في بيت المال . وإن لم يسهل الثوب عليهم طلب منهم ثمنه ، ولا يقوّم ذلك عليهم إلا بما تطيب به أنفسهم . ولا تتجاوز جزية أصحاب الخراج ، والعقارات ،